محمد بن جرير الطبري
89
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
موسى يومئذ يسير ويقول : أين أمرت يا نبي الله ؟ فيقول : أمامك ، فيقول له المؤمن : وهل أمامي إلا البحر ؟ فيقول موسى : لا والله ما كذبت ولا كذبت ، ثم يسير ساعة ويقول : أين أمرت يا نبي الله ؟ فيقول : أمامك ، فيقول : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : لا والله ما كذبت ، ولا كذبت ، حتى أتى على البحر فضربه بعصاه ، فانفلق اثني عشر طريقا ، لكل سبط طريق . وقوله : وحاق بآل فرعون سوء العذاب يقول : وحل بآل فرعون ووجب عليهم وعني بآل فرعون في هذا الموضع تباعه وأهل طاعته من قومه ، كما : 23423 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قول الله : وحاق بآل فرعون سوء العذاب قال : قوم فرعون . وعني بقوله : سوء العذاب : ما ساءهم من عذاب الله ، وذلك نار جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * . يقول تعالى ذكره مبينا عن سوء العذاب الذي حل بهؤلاء الأشقياء من قوم فرعون ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب الله النار يعرضون عليها إنهم لها هلكوا وغرقهم الله ، جعلت أرواحهم في أجواف طير سود ، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين غدوا وعشيا إلى أن تقوم الساعة . ذكر من قال ذلك : 23424 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي قيس ، عن الهذيل بن شرحبيل ، قال : أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار ، وذلك عرضها .